الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مفتوحا يقول تعالى محبذا لهم التوبة في كل مرحلة من الطريق إنه كان حليما غفورا . فبمقتضى ( حلمه ) لا يتعجل عقابهم ، وبمقتضى ( غفرانه ) يتقبل توبتهم - بشرائطها - في أي مرحلة من مراحل مسيرهم ، وعليه فإن ذيل الآية يشير إلى وضع المشركين وشمول الرحمة الإلهية لهم في حال توبتهم وإنابتهم . اعتبر بعض المفسرين أن هذين الوصفين ذكرا لارتباطهما بموضوع حفظ السماوات والأرض ، إذ أن زوالهما مصيبة عظيمة ، وبمقتضى حلم الله وغفرانه فإنه لا يشمل الناس بمثل ذلك العذاب وتلك المصيبة ، وإن كانت أقوال وأعمال الكثير من هؤلاء الكفار موجبة لإنزال ذلك العذاب ، كما ورد في الآيات 88 إلى 90 من سورة مريم وقالوا اتخذ الله ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . والجدير بالملاحظة أيضا أن جملة ولئن زالتا ليست بمعنى أنه " إذا زالت فليس أحد غير الله يحفظها " ، بل بمعنى " أنها إذا شارفت على السقوط والزوال فإن الله وحده يستطيع حفظها ، وإلا فلا معنى للحفظ بعد الزوال " . وقد حدث - على طول التاريخ البشري - مرارا أن علماء الفلك توقعوا أن " النجم الفلاني " المذنب أو غير المذنب سيمر بمحاذاة الكرة الأرضية ويحتمل أن يصطدم بها ، هذه التوقعات تدفع جميع الناس إلى القلق ، وفي هذه الشرائط يحس الجميع بأنه في مثل حادث كهذا ، ليس في إمكان أحد أن يؤثر شيئا ، بحيث لو انطلقت إحدى الكرات السماوية باتجاه الكرة الأرضية واصطدمتا فيما بينهما بتأثير الجاذبية فلن يبقى للتمدن البشري أثر ، وحتى الموجودات الأخرى سوف لن يبقى لها أثر على سطح الأرض ، ولن تستطيع أية قدرة عدا قدرة الله منع مثل هذه الكارثة من الوقوع . في مثل تلك الحالات يحس الجميع بالحاجة الماسة والمطلقة إلى الله سبحانه